آقا ضياء العراقي
356
شرح تبصرة المتعلمين
اللهم إلاَّ أن يمنع هذا الإطلاق أيضا لدليل العمرة ، بل غاية دلالته على تقديمها على مجموعه لا على كل واحد من أجزائه ، فمع الاضطرار عن تقديم المجموع على المجموع فلا إطلاق بعد لدليل تقديم العمرة ، فيرجع الأمر إلى الإطلاقين في دليل أفعال الحج وتتميم أفعال العمرة ، ولازمة التخيير أيضا ، كما لا يخفى . * * * الفرع الثاني : ظاهر الشرائع : انه يجوز للمفرد إذا دخل مكة أن يعدل إلى التمتع ) ، ولا يجوز ذلك للقارن « 1 » . وظاهره بإطلاقه يشمل الواجب والمندوب والمختار والمضطر ، وكذلك قبل الشروع بالحج وبعده . وفي مختصره : ولو عدل هؤلاء - أي المفرد والقارن - إلى التمتع اختيارا ، ففي جوازه قولان أشبههما المنع ، ومع الاضطرار جائز « 2 » . وظاهر هذا الكلام في من كان فرضه القران والافراد ، بشهادة سابقه . وأما المندوب فالظاهر نفي الاشكال في جواز العدول قبل الشروع ، لأنّه أفضل ، وإنما الكلام في جوازه بعد دخوله فيه بقصد امتثال أمر حجه إفرادا لا تمتعا . أقول : فليعلم أولا أنّ الحج والعمرة المتمتع بها ، أو مطلقا ، بعد ما اختلفا في الحقيقة ، على وجه يحتاج في امتثال أمرهما إلى توجه القصد بكل منهما ، فلا شبهة في أنّ العدول من كل منهما ، حتى في مورد جوازهما ، بعد الشروع في أحدهما على خلاف القاعدة ، فيحتاج إلى دليل مخصوص . نعم لا بأس حينئذ باختيار كل منهما قبل الشروع في الآخر ، لعدم مخالفته للقاعدة ، بل استصحاب بقاء اختياره ، ولو بعد نية أحدهما المعيّن ، باق بحاله ،
--> « 1 » شرائع الاسلام 1 : 239 . « 2 » المختصر النافع : 97 .